الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

364

تفسير روح البيان

وقيل هو عام في كل ذي رحم محرما كان أو غير محرم وإرثا كان أو غير وارث وهذا القول هو الصواب قال النووي وهذا أصح والمحرم من لا يحل له نكاحها على التأبيد لحرمتها . فقولنا على التأبيد احتراز عن أخت الزوجة . وقولنا لحرمتها احتراز عن الملاعنة فان تحريمها ليس لحرمتها بل للتغليظ واعلم أن قطع الرحم حرام والصلة واجبة ومعناها التفقد بالزيارة والإهداء والإعانة بالقول والفعل وعدم النسيان وأقله التسليم وإرسال السلام والمكتوب ولا توقيت فيها في الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كذا في شرح الطريقة . وصلة الرحم سبب لزيادة الرزق وزيادة العمر وهي اسرع اثرا كعقوق الوالدين فان العاق لهما لا يمهل في الأغلب ولا تنزل الملائكة على قوم فيهم قاطع رحم والثاني الايمان بكل الأنبياء عليهم السلام فقولهم نؤمن ببعض ونكفر ببعض قطع لما امر اللّه به ان يوصل والثالث موالاة المؤمنين فإنه يستحب استحبابا شديدا زيارة الاخوان والصالحين والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم وينبغي للزائر أن تكون زيارته على وجه لا يكرهون وفي وقت يرتضون فان رأى أخاه يحب زيارته ويأنس به أكثر زيارته والجلوس عنده وان رآه مشتغلا بعبادة أو غيرها أو رآه يحب الخلوة يقل زيارته حتى لا يشغله عن عمله . وكذا عائد المريض لا يطيل الجلوس عنده الا ان يستأنس به المريض . ومن تمام المواصلة المصافحة عند الملاقاة ويستحب مع المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها : قال الحافظ يارى اندر كس نمىبينيم ياران را چه شد * دوستى كي آخر آمد دوستدارانرا چه شد كس نمىگويد كه يارى داشت حق دوستى * حق شناسانرا چه حال افتاد وياران را چه شد والرابع مراعاة حقوق كافة الخلق حتى الهرة والدجاجة وعن الفضيل ان جماعة دخلوا عليه بمكة فقال من اين أنتم قالوا من أهل خراسان قال اتقوا اللّه وكونوا من حيث شئتم واعلموا ان العبد لو أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين - وروى - ان امرأة عذبت في هرة حبستها فلم تطعمها إلى أن ماتت وامرأة رحمها اللّه وغفر لها بسبب ان سقت كلبا عطشان بخفها وكان أويس القرني يقتات من المزابل ويكتسى منها فنبحه يوما كلب على مزبلة فقال له أويس كل مما يليك وانا آكل مما يلينى ولا تنبحنى فان جزت الصراط فانا خير منك والا فأنت خير منى يقول الفقير وذلك لان الإنسان السعيد خير البرية والشقي شر البرية والكلب داخل في البرية وهذا كلام من مقام الانصاف فان أهل الحق لا يرون لأنفسهم فضلا ولذا كانوا يعدون من سواهم أياما كان خيرا . منهم وورد ( رب بهيمة خير من راكبها ) وهذا العلم أعطاهم مراعاة الحقوق مع جميع الحيوانات وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ اى وعيده عموما وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل ان يحاسبوا وقال أبو هلال العسكري الخوف يتعلق بالمكروه ومنزل المكروه يقال خفت زيد أو خفت المرض كما قال تعالى يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وقال وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ والخشية تتعلق بمنزل المكروه ولا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية ولهذا قال وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ انتهى وسوء الحساب سبق قريبا والخوف من أجل المنازل وأنفعها للقلب وهو فرض على كل أحد